الرأي والتحليل

دولة القانون.. د. عبد العظيم حسن المحامي يكتب: مداخل السلام (1)

لا خلاف على أن حرب الخامس عشر من أبريل، ومن قبل اندلاعها، كانت حربًا متعددة الأطراف. ضمن سلسلة مقالات دولة القانون، وتحت عنوان *هدر الطاقات* عددتُ كل الأطراف وأوجه المصالح التي سعى كل طرف إلى تحقيقها من خلال هذه الحرب. وبعد مرور عامين ونصف على استمرارها، قد لا يبدو أن المشهد قد تغيّر كثيراً، إذ لا يزال كل فريق متمسكاً بمواقفه. ومع ذلك، وبالنظر إلى واقع المعركة، فإن قوات الدعم السريع، وعلى وجه الخصوص قيادتها العسكرية، تبدو الخاسر الأكبر عسكرياً وسياسياً.
صحيح أن المتفوق على الأرض هو من سيفرض شروط السلام، غير أن طبيعة الخارطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في السودان تجعل من المستحيل فرض سلام أحادي يُنهي الحروب المتجذّرة في البلاد. هذه الاستحالة ليست نابعة من أن لقوات الدعم السريع قضية مركزية تقاتل من أجلها، بل من طبيعة القضايا الجوهرية التي ظلّت مطروحة، والتي كان تجاهلها أو تأجيل الإجابة عنها سبباً في اتساع دائرة الحروب التي كانت قائمة أصلاً.
إن كانت هناك ثمة فائدة يمكن استخلاصها من حرب الخامس عشر من أبريل أنها كشفت، بوضوح لا لبس فيه، عن جميع القضايا التي ينبغي على السودانيين وضع خارطة طريق لمعالجتها. غير أن تلك الخارطة لن تكون ذات جدوى ما لم يشارك في صياغة حلولها ممثلو كل الأطراف المتنازعة، وبشجاعة في الطرح وتقديم المقترحات. وحتى مع وجود التمثيل الحقيقي وتقديم أفضل الحلول، فإن النتائج لن تكون مثمرة ما لم يدرك السودانيون أن مسارات الحلول لن تتم في ظروف مثالية، بل في سياق دمار شامل طال البنية التحتية وأثقل كاهل المعيشة. بعبارة أخرى: بعدما بلغنا المرحلة الانتقالية، تقهقرنا لمرحلة الحرب، ومن بعدها سنبدأ من جديد رحلة السير للفترة الانتقالية، ثم إلى التحول والاستقرار… ونواصل.
الخرطوم 24 أغسطس 2025

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى